الجديد والمستجد في الدستور المغربي الجديد لفاتح يوليوز 2011

الجديد في الدستور المغربي
مستجدات الدستور المغربي الجديد لفاتح يوليوز 2011
أين الجديد والمستجد في الدستور المغربي الجديد لفاتح يوليوز 2011؟
يعتبر الدستور أسمى قانون في الدولة، فهو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم الحياة السياسية في البلاد، وتحدد العلاقة بين السلطة في الدولة والعلاقة بين الحاكمين والمحكومين، ويمكن اعتبار الدستور بمثابة تعاقد بين الأمة والحكام.
وبعد تنصيب الحكومة وتشكيلها وفقا للدستور الجديد لفاتح يوليوز2011 كثر الحديث عن الامتثال لنصوص الدستور ومدى فعالية تطبيقه على ارض الواقع.
لهذا نتساءل:
ما الجديد والمستجد في الدستور المغربي الجديد لفاتح يوليوز 2011 الصادر بشأن تنفيذه الظهير الشريف بتاريخ 29 يوليوز 2011؟
للاجابة على هذا السؤال سنتطرق في هذا الموضوع الى اهم النقاط الاساسية المستجدة في الدستور المغربي الجديد لفاتح يوليوز 2011 مقارنة مع دستور 1996 من خلال الاشارة الى اهم النقط الجديدة وبشكل مختصر ومفيد وذلك من حيث الشكل ثم من حيث الموضوع على الشكل التالي:
I---- من حيث الشكل:
1- تكمن أهمية الحديث عن الدستور المغربي لفاتح يوليوز 2011 كونه أول تعديل
دستوري يتم في عهد العاهل المغربي محمد السادس منذ اعتلائه العرش سنة 1999، فهو التعديل السادس في تاريخ المملكة المغربية الحديثة بعد أول دستور لسنة 1962، يليه دستور 1970، ثم 1972، ثم دستور 1992، وأخيرا دستور 1996. وإذا اعتبرنا الدستور المغربي لسنة 1917 يمكن اعتباره التعديل السابع في تاريخ المملكة المغربية.
2- إن هذا الدستور الجديد هو من صنع المغاربة ولأجلهم جميعا، وقد أعده قانونيين وخبراء مغاربة عددهم 18 خبيرا وعلى رأسهم الفقيه الدستوري عبداللطيف المنوني الذي عينه الملك ليرأس اللجنة الاستشارية لتعديل الدستور، وعين إلى جانبه رئيس لجنة آلية متابعة عملها المستشار محمد المعتصم.
3- وبالنظر إلى منهجية إعداد هذا الدستور الجديد لفاتح يوليوز 2011 فهو يعتبر خليطا بين الطريقة الفرنفوكونية في إعداد الدستور والطريقة الانجلوساكسونية .
4- ويتضمن هذا الدستور الجديد بعض سمات دساتير الدول الديمقراطية أهمها ربط المسؤولية بالمحاسبة وتقوية المؤسسة التشريعية والتنفيذية وكذا تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الفائز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية...الخ.
5- يتضمن هذا الدستور الجديد 14 بابا و 180 فصل.
6- تم تقسيم الفصل 19 السابق الوارد في الدستور القديم لسنة 1996 والمثير للكثير من الجدل بين الفاعلين السياسيين، ليصبح فصلين اثنين في دستور فاتح يوليوز 2011 وهما الفصل 41 والفصل 42. فالأول يحدد الصلاحية الدينية للملك والثاني يحدد الصلاحيات السياسية للملك، وذلك لإزالة الخلط والتداخل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية للملك.
7- تم التغاضي عن بعض المصطلحات والكلمات التي كانت تثير اللبس في الدستور القديم لسنة 1996، فبدلا من "شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته" أصبح في دستور فاتح يوليوز2011 ما يلي: "شخص الملك لا تنتهك حرمته وللملك واجب التوقير والاحترام" كما جاء في الفصل 46.
8- تم استبدال:
- اسم الوزير الأول باسم رئيس الحكومة.
- القضاء بالسلطة القضائية.
- المجلس الدستوري بالمحكمة الدستورية.
II--- من حيث المضمون:
سنتطرق الى مضمون الدستور المغربي الجديد من خلال الفقرات المشار اليها أدناه:
1- المؤسسة الملكية:
من الملاحظ انه قد تم تقليص بعض اختصاصات وصلاحيات الملك في دستور فاتح يوليوز 2011 بشكل واضح وبين على حساب تقوية السلطة التنفيذية.
أما الفصل 41 ينص على السلطة الدينية للملك باعتباره أمير المؤمنين ورمز الدولة (عوض رمز الأمة كما جاء في دستور 1996)
أما الفصل 42 فينص على السلطة السياسية للملك باعتباره رئيس الدولة.
2- مؤسسة رئيس الحكومة والسلطة التنفيذية:
- لقد تم إلغاء منصب الوزير الأول وتعويضه برئيس الحكومة.
- منح صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة وتقوية دور السلطة التنفيذية.
- مسؤولية تعيين الوزراء وإقالتهم من طرف رئيس الحكومة وتعيين الكتاب العامون، الولاة والعمال ومدراء المؤسسات العمومية وسفراء المملكة في الخارج وكذا التعيين في الوظائف المدنية والسياسية كما جاء في الفصل 91.
- حق حل البرلمان.
- تعيين الملك لرئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب كما جاء في الفصل 47.
- أعضاء الحكومة مسؤولين جنائيا أمام محاكم المملكة.
3 – السلطة القضائية:
- الارتقاء بالقضاء إلى سلطة لأول مرة.
- تعزيز استقلالية القضاء بالتنصيص بإحداث مجلس أعلى للسلطة القضائية بدل المجلس الأعلى للقضاء حاليا.
- الاعتراف داخل الدستور بكون القضاء سلطة.
- أصبح المجلس الأعلى للقضاء مفتوحا على شخصيات ومؤسسات أخرى كالوسيط والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
- تحويل المجلس الدستوري إلى محكمة دستورية حيث سيكون بمثابة محكمة تتكون من 12 عضو، ستة يعينهم الملك وستة آخرين يعينون من طرف مجلس النواب ومجلس المستشارين لمدة تسعة سنوات يتم تجديد الثلث كل ثلاثة سنوات.
4- السلطة التشريعية:
- دور البرلمان هو التصويت على القوانين ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية.
- تم الاعتراف داخل الدستور المغربي الجديد بدور المعارضة حيث يضمن لها الدستور مكانة تخولها حقوقا للنهوض بمهامها.
- تقوية دور المعارضة وممارسة دورها الرقابي مع ضمان لها حقوقا متعددة.
- مشاركة المعارضة الفعلية في مسطرة التشريع عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلس البرلمان (الفصل10).
- كل من تخلى عن انتمائه السياسي يجرد من صفة العضوية بالبرلمان وذلك لمحاربة ظاهرة الترحال السياسي السائدة في السابق (الفصل 61).
5- الهـــوية: هوية الدولة
- الإقرار بالتعددية.
- مكونات الهوية المغربية هي العربية الإسلامية – الامازيغية - الصحراوية الحسانية. الغنية بروافدها: الإفريقية – الأندلسية – العبرية – المتوسطية.
- اللغة الرسمية هي العربية وتظل الامازيغية أيضا لغة رسمية للدولة.
- دين الدولة هو الإسلام، وتضمن الدولة لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية.
6- الجهات والجماعات الترابية الأخرى:
- تعويض الجماعات المحلية في الدستور القديم بالجماعات الترابية في الدستور الجديد. لما يحمله مصطلح الجماعات الترابية من أبعاد تنموية وذلك للدلالة على هذا البعد التنموي وليست الجماعات مجرد تقسيمات محلية.
- خصص الدستور الجديد الباب 9 الفصول من 135 إلى 146 للجهات والجماعات الترابية الأخرى.
7- إحداث مجالس وهيئات جديدة.
- تقنين ودسترة العديد من المجالس والهيئات في إطار الحكامة الجيدة والتنمية البشرية وتقوية دور القضاء...الخ
- نص الدستور على إحداث 12 مجلس وهيئة وطنية، بعضها تم تعويضه واستبداله والآخر تم إحداثه لأول مرة. وهم:
- مجلس أعلى للأمن.
- المجلس الاقتصادي والبيئي.
- مجلس أعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
- المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
- الوسيط.
- مجلس الجالية المغربية بالخارج.
- هيئة المناصفة ومحاربة التمييز.
- هيئة العليا للاتصال السمعي البصري.
- مجلس المنافسة.
- هيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
- مجلس الاستشاري للآسرة والطفولة.
- المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.
8- دسترة الحكامة الجيدة:
- تم الإشارة إلى الحكامة الجيدة في الدستور الجديد بشكل واضح في الباب 12 الفصول من 154 إلى 160 ومن 161 إلى 170.
- الإشارة إلى تحديد ميثاق المرافق العمومية قواعده الحكامة الجيدة (الفصل 157).
- كل شخص منتخب أو معين يجب عليه تقديم تصريح كتابي بالممتلكات والأصول التي في حيازته (الفصل 158).
- النص على استقلالية هيئات المكلفة بالحكامة الجيدة، وتستفيد من دعم أجهزة الدولة (الفصل 159).
- المشاركة المواطنة: يرتكز الفصل 136 على مبادئ التدبير الحر وعلى التعاون والتضامن ويؤمن مشاركة السكان في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية.
- يمكن للمواطنين والمواطنات والجمعيات تقديم عرائض ومطالبة المجلس بإدراج نقطة ضمن جدول أعماله.
خلاصة القول:
إن وثيقة الدستور كنص راقية ومتقدمة عن سابقاتها على مستوى الشكل والمضمون معا، لكن التنفيذ والتطبيق والامتثال لنصوصه بشكل صحيح وسليم قد يعد المشكل الحقيقي والعائق الأكبر في المستقبل.
إلا أن النظام المغربي فهو صادق في رغبته إلى العبور إلى عهد جديد ثان كما عبر سابق خلال العهد الجديد الأول.
وما دامت التجربة في أولها، وهذا الدستور في طور التطبيق، فان توفر الإرادة السياسية هو السبيل الوحيد لتفعيل بنوده على ارض الواقع قصد العبور إلى مصاف الدول الديمقراطية.
تحميل الدستور المغربي الجديد لسنة 2011: مـــــن هــــــنا.

0/أضف تعليقك هنــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم