تنزيل الدستور السادس المغربي وحصيلة سنة أولى

حصيلة السنة الاولى من تطبيق الدستور
     جرت العادة في الدول الديمقراطية على أن تعقد ندوات ومناظرات ونقاشات موسعة عقب التجربة الأولى لأي حكومة منتخبة آو تجربة دستورية جديدة، بهدف تقييم المرحلة ومعالجة سلبياتها والإشادة بايجابياتها.
أما في البلدان التي في طور النمو الديمقراطي، فان هذه المسالة تبقى هي الأبعد عن تفكير المسؤولين، وكذلك اغلب المفكرين والمثقفين.

وسنحاول قدر الإمكان تناول السنة الأولى التي أعقبت تنزيل الدستور المغربي السادس، وما صاحب ذلك التنزيل من تعثرات أو ايجابيات، مما يطرح مجموعة من التساؤلات من قبيل:هل الدستور المغربي الحالي قد نجح فعلا في نقل المغرب إلى مصاف الدول الديمقراطية؟ وهل الفاعل السياسي قد استطاع أن يلتزم بروح هذا الدستور وبنصوصه أم انه تعرض كسابقيه إلى محاولات الالتفاف والخرق؟.

الايجابيات:

مما لا شك فيه أن الدستور السادس للمغرب قد مكنه من مجموعة من الآليات الديمقراطية المعتمدة في البلدان الديمقراطية، من قبيل:
- اختيار رئيس الحكومة من الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية.
- الاتقاء بمنصب الوزير الأول إلى مؤسسة رئيس الحكومة.
- انتقال مجموعة من الوزارات التي كانت في السابق وزارات سيادية إلى الإشراف السياسي كوزارة العدل والخارجية والداخلية...
- ممارسة رئيس الحكومة لحقه في اقتراح الموظفين الكبار على الملك.
- تمكين المواطن المغربي من حقه في الحصول على المعلومة وما صاحب ذلك من محاولة تنزيل ذلك على ارض الواقع، الأمر الذي بدأته وزارة النقل والتجهيز حينما أعلنت عن لائحة المستفيدين من رخص النقل ولائحة المستفيدين من رخص المقالع.
السلبيات:

وتتجلى بعض السلبيات التي صاحبت محاولات تنزيل الدستور في الجوانب الآتية:

- عدم التزام الحكومة بنصوص الدستور وذلك سواء أثناء تنصيب الحكومة أو بعد تنصيبها، وهو ما تجلى بوضوح عبر إصرار أعضاء الحكومة على التسريع بتسلم مهامهم قبل التنصيب النهائي للحكومة من قبل البرلمان كما ينص على ذلك الدستور صراحة في فصله 88. وهذا الأمر قد يضرب في العمق مسالة التنزيل الديمقراطي للدستور، فهذه المسالة ستكرس لا محالة ارتباط الحكومة بالملك الذي يعينها بدلا عن البرلمان الذي ينصبها.

- تعيين وزير بدون حقيبة داخل الحكومة يعتبر مخالفة للدستور من جهة. وتعيين وزراء منتدبين بهذه الحكومة من جهة ثانية فهو أمر يخالف الفصل 87 من الدستور الذي ينص على أن الحكومة تتألف من رئيس الحكومة ومن وزراء ويمكن أن تضم كاتبا للدولة.

- وضعية النساء داخل الحكومة، لم يتم احترام روح الدستور الذي يسير نحو فكرة إشراك اكبر للمرأة داخل دواليب الحكم والتسيير. حيث جاءت الحكومة بوزيرة واحدة.

- قانون التعيين في المناصب العليا الذي صدر للتمييز بين صلاحيات الملك وصلاحيات رئيس الحكومة جعل أكثر من 37 مؤسسة عمومية خارج المسؤولية السياسية ومنح حق التعيين فيها للملك.

- ربط المسؤولية بالمحاسبة: لم يتم تنزيلها بالشكل الفعال من طرف الحكومة.

- عدم تفعيل سلطة الاقتراح من طرف رئيس الحكومة الممنوحة له بمقتضى الفصل 49 من الدستور فيما يتعلق بالتعيين في مجموعة من الوظائف المدنية.

- مجموعة من المجالس والهيئات والمؤسسات الجديدة المنصوص عليها في الدستور لم يتم إنشائها وتأسيسها بعد.

- البطء في تنزيل محتويات الدستور وتطبيقه على ارض الواقع.

وعليه يمكن القول أن السنة الأولى من الدستور المغربي لم تصادف الصواب في كثير من المواطن ولم تلق النجاح إلا في بعض المواطن.

وهي سنة أولى تعتبر تجربة فتية لا يمكن الحكم عليها بتاتا، حتى وان كانت حصيلتها ضعيفة، فما زالت السنوات في الأمام لتنزيل الدستور على ارض الواقع تنزيلا سليما.

-------------
المرجع:

- جريدة المساء صفحة الرأي العدد 1801 السبت والأحد 07/08/07/2012 مقال للباحث في العلوم السياسية: عبدالرحيم العلام بعنوان: حصيلة سنة أولى دستور.

0/أضـــف تعليقك هنــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم


قـد يعجبـك أيضــا: